عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

24

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

آفة هذا المنظر : شغله بالقدر عن القادر تعالى ، فهو مع الفعال بواسطة الفعل ، وهذه الواسطة حجاب . ومن هذا المحل ينتقل إلى منظر تجلي الصفات ، إذا أشرف على الآفة . منظر ( تجلي الصفات ) في هذا التجلي تشهد صفات الحق ، تعالى ، النفسية . فكلما ظهرت لك صفة من صفاته النفسية ، فنيت صفة من صفاتك ، إلى أن تفنى جميع صفاتك النفسية : فإذا فني وصفك ، شهدت وصفه ، فتعلم حينئذ ، أن حياتك ، وعلمك ، وإرادتك ، وقدرتك ، وسمعك ، وبصرك ، وكلامك ، جميع ذلك ، منسوب إليه ، على حد ما كان منسوبا إليك . فتكون بلا صفة لك ، بل تكون صفاتك ، صفات اللّه . فتحقق أن لا حياة لك ، بل الحياة حياته . وأن لا علم لك ، بل العلم علمه . وأن لا إرادة لك ، بل الإرادة إرادته ، وأن لا قدرة لك ، بل القدرة قدرته . وأن لا سمع لك ، بل السمع سمعه . وأن لا بصر لك ، بل البصر بصره . وأن لا كلام لك ، بل الكلام كلامه . وفي هذا المنظر : يجيب اللّه من دعاك بهذه الصفات ، فلا تشهد وقوعها إلا عليه . فأنت بريء من شهود دعوى صفاتك ، لشهودك أنها للّه تعالى ، كشفا وعيانا . يفتح اللّه عليك في هذا المجلى بمعرفة الوجود الساري ، ويكون عندك هذا العلم من علوم التوحيد ، وباللّه التوفيق . آفة هذا المنظر : هي تلك البقية التي نسبت بها الصفات النفسية إليك ، وهذا حجاب ، لكون تلك البقية ، باقية فيك ، وقد ذكرنا القول في تجلي الصفات ، صفة ، صفة ، في كتابنا الموسوم ب ( الإنسان الكامل ) ، وذكرنا كيفية ذلك في كتابنا الموسوم ب ( قطب العجائب ، وفلك الغرائب ) فإن أردت تحقيق ذلك ، فطالع في أيهما شئت . * * * منظر ( اترك نفسك وتعال ) ترك النفس : إنما هو بجحود الأنية ، وإثبات الهوية الإلهية عوض أنيتك . فتكون أنت لا أنت ، بل أنت هو ، بل ما أنت هو ، لأنه هو هو .